مؤسسة آل البيت ( ع )

205

مجلة تراثنا

أولها : اتفاق أهل العربية على أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ولا يقاس عليه ، وإنما ورد مسموعا في مواضع لا يتعداها إلى غيرها " وما هذا سبيله فلا يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة تلجئ إليه ( 32 ) . وثانيها : أن المجاورة لا يكون معها حرف عطف ، وهذا ما ليس فيه بين العلماء خلاف ( 33 ) وفي وجود واو العطف في قوله تعالى : ( وأرجلكم ) دلالة على بطلان دخول المجاورة فيه ، وصحة العطف . وثالثها : أن الإعراب بالجوار إنما يكون بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام ، ولا يعترض اللبس في معناه ، ألا ترى أن الشبهة زائلة والعلم حاصل في قولهم : جحر ضب خرب ، بأن خربا صفة للجحر دون الضب ، وكذلك ما أنشد في قوله : مزمل ، وأنه من صفات الكبير دون البجاد ؟ ! وليس هكذا الآية ، لأن الأرجل يصح أن يكون فرضها المسح ، كما يصح أن يكون الغسل ، فالتبس مع المجاورة فيها قائم ، والعلم بالمراد منها مرتفع ، فبان بما ذكرناه أن الجر فيها ليس هو بالمجاورة ، والحمد لله . فإن قيل : كيف ادعيتم أن المجاورة لا تجوز مع واو العطف ، وقد قال الله

--> ( 32 ) اتفق كثير من أئمة اللغة على أن الجر بالمجاورة ضعيف جدا ولا يقاس عليه ، وأنكر البعض أن يكون الجر بالمجاورة جائزا في كلام العرب ، ومن جملة من أنكره السيرافي وابن جني ، وقد تأولا " خرب " في قولهم : " هذا جحر ضب خرب " صفة للضب لا للجحر ، قال السيرافي : أصله " خرب الجحر منه " ثم حذف الضمير للعلم به كما تقول : " مررت برجل حسن الوجه " بالإضافة . والأصل : " حسن الوجه منه " . وقال ابن جني . الأصل : " خرب جحره " ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر . وقال الفراء : لا يخفض بالجوار إلا ما استعملته العرب . وقال أبو إسحاق النحوي : الجر بالمجاورة لا مجوز في كتاب الله عز وجل ، وإنما يجوز في ضرورة الشعر . وقال جل النحاة : إن المسموع من كلام العرب في " جحر ضب خرب " وغيره الرفع والجر ، والرفع في كلامهم أكثر وأفصح . أنظر : مغني اللبيب 2 : 894 و 896 ، الكتاب 1 : 436 ، لسان العرب 2 : 593 ، خزانة الأدب 5 : 91 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي - 11 : 161 ، كنز العرفان 1 : 16 . ( 33 ) خزانة الأدب 5 : 94 و 9 : 444 ، مغني اللبيب 2 : 895 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي - 11 : 161 .